مرتضى الزبيدي
515
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
التوكل المخاطرة بالروح وترك الزاد ، بل كانوا يأخذون الزاد وهم متوكلون على اللّه تعالى لا على الزاد ، وهذا ربما يترك الزاد وهو متوكل على سبب من الأسباب واثق به ، وما من مقام من المقامات المنجيات إلا وفيه غرور وقد اغتر به قوم ، وقد ذكرنا مداخل الآفات في ربع المنجيات من الكتاب فلا يمكن إعادتها . وفرقة أخرى : ضيقت على نفسها في أمر القوت حتى طلبت منه الحلال الخالص ، وأهملوا تفقد القلب والجوارح في غير هذه الخصلة الواحدة ، ومنهم من أهمل الحلال في مطعمه وملبسه ومسكنه وأخذ يتعمق في غير ذلك وليس يدري المسكين أن اللّه تعالى لم يرض من عبده بطلب الحلال فقط ولا يرضى بسائر الأعمال دون طلب الحلال بل لا يرضيه إلا تفقد جميع الطاعات والمعاصي ، فمن ظن أن بعض هذه الأمور يكفيه وينجيه فهو مغرور . وفرقة أخرى : ادعوا حسن الخلق والتواضع والسماحة فتصدوا لخدمة الصوفية فجمعوا قوما وتكلفوا بخدمتهم ، واتخذوا ذلك شبكة للرئاسة وجميع المال ، وإنما غرضهم التكبر وهم يظهرون الخدمة والتواضع ، وغرضهم الارتفاع وهم يظهرون أن غرضهم